المقريزي
49
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
نجم الدين الحموي المعروف بابن البارزي . الفقيه الشافعي ، النحوي الأديب الناظم الناثر ، الرئيس كاتب السر الشريف . ولد بمدينة حماة في شوال سنة 769 ه ونشأ بها . . . وولي كتابة السر بحماة غير مرة وولي قضاء القضاة بها ، وقدم دمشق وباشر خطابة جامع بني أمية ، وولي قضاء القضاة بحلب . وتعلق بصحبة الأمير شيخ المحمودي نائب الشام ( الذي تسلطن باسم الملك المؤيد في شعبان سنة 815 ه ) وامتحن في الأيام الناصرية فرج بن برقوق بسببه ، فلما ظفر الأمير شيخ بالناصر فرج قدم معه إلى القاهرة في سنة 815 ه ، وكان قد قدمها قبل ذلك وناب في الحكم عن قاضي القضاة كمال الدين عمر بن العديم الحنفي ، فلما ثبتت دولة الأمير شيخ بمصر استكتبه في التوقيع بين يديه ، فشارك فتح الدين فتح اللّه ابن معتصم كاتب السر في الرئاسة . ولم يكن غير قليل حتى تسلطن الأمير شيخ وتلقب بالملك المؤيد . وقبض على فتح اللّه كما قد ذكر في ترجمته ، فولى ابن البارزي هذا كتابة السر عوضه في شوال من السنة المذكورة ( 815 ) . واختص بالسلطان اختصاصا كبيرا ، وصار يبيت عنده عدة ليالي في الأسبوع سفرا كان أو حضرا ، وتصرّف برأيه وحكم في سائر أمور الدولة مصرا وشاما ، فلم يكن يعقد أمر ولا يحل إلا برأيه ، وأضيف إليه نظر ديوان الأشراف بعد موت الأمير عزّ الدين عبد الغني ابن أبي الفرج الأستادار في شوال سنة 821 ه . ولم يزل في مكانته ورياسته إلى أن توفي في شوال سنة 823 ه ودفن قريبا من قبر الإمام الشافعي بقرافة مصر . وكانت تربط الملك المؤيد شيخ المحمودي صداقة قوية مع ناصر الدين البارزي منذ كان شيخ المحمودي نائبا في دمشق ، فكان يذهب لقضاء أيام في دار البارزي على النيل ( النجوم الزاهرة 14 / 98 ) . وتوفي البارزي في شوال 823 ه ، فخلع على ابنه كمال الدين محمد ابن البارزي باستقراره كاتب السر بالديار المصرية ، ثم خلع على بدر الدين